نخبة من العلماء و الباحثين

135

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الكلمة الأولى ، وذلك بقصد الاستهزاء ، أو الاستظراف ، أو التهديد ، أو التأكيد ، أو غير ذلك ، وهي كلمة يستفاد معناها من مدخولها " « 1 » ، ويلحظ من تعريف السيد الشهيد ( رحمه الله ) أنه اشترط ، أولًا : أنّ الكلمة الثانية مشابهة لفظاً للأولى ، بمعنى أنها موافقة للكلمة المتبوعة ومنسجمة معها ، أي أنها تساويها في الوزن والقافية ، وهو ما قصده السيد الشهيد ( رحمه الله ) بعبارته : متشابهة لفظاً للأولى ، والشرط الثاني في التعريف هو : أن الكلمة ليس لها معنى إلّا معنى الكلمة الثانية ، بمعنى أنها لا تحمل معنى ، ولكن يستفاد معناها من مدخولها كما يقول ( رحمه الله ) ، وأنها ذكرت بقصد الاستهزاء أو التأكيد أو نحو ذلك من المعاني التي يخرج لها الاتباع كما بيّن . والذي لابّد من قوله أنّ اتباع الكلمة لم يرد في القرآن الكريم على ما يلحظ من ظاهر مصنفات العلماء وأمثلتهم التي ساقوها ، ولعلّ الذي دعا العلماء إلى عدم إيراد أمثلة في الاتباع من القرآن الكريم هو إيمانهم بأنه لا يمكن أن تكون في القرآن كلمة لا معنى لها . وكما مرّ بنا فإننا لاحظنا أن السيد الشهيد ( رحمه الله ) عدّ ( الهمزة واللمزة ) من الاتباع ، مع كونهما من القرآن الكريم ، ولكنه لم يغفل الإجابة على الإشكال القاضي بأن اللمزة " لا تحتمل أن تكون للاتباع لان لازمه أنها لا معنى لها ، لأنّ الكلمة التابعة لا معنى لها ، بمعنى أن العرب لم تضعه لمُسمًّى في نفسه وإنما وضعته العرب ليُركب مع ما قبله تابعاً له ، وكان من

--> ( 1 ) المصدر السابق .